محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

374

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

والقاضي زيد في " الشرح " ، وعبدِ الله بن زيد في كتابه " الدرر المنظومة " في أصول الفقه ، والشيخِ أبي الحسين في " المعتمد " ، والحاكم في " شرح العيون " ، والشيخ الحسن الرصاص في " غرر الحقائق " ، وحفيدِه أحمد في " الجوهرة " ، وابنِ الحاجب في " مختصر المنتهى " ، وروايةِ السيدِ أبي طالب عن الفقهاء أنهم رَوَوْا ذلك لا عن نفسه كما تقدم بيانُ ذلك مفصَّلاً قريباً مع ما شهد لخبرهم مِن القرائن ، ومع اطلاعهم على الخلاف وأخبار الصحابة ، وذلك يقوي الظَّنِّ قوةً عظيمة على أن ذلك الإجماعَ صحيحٌ إن لم يُفِدِ العلمَ ، ولا شَكَّ أنَّه ما رُوي إجماعٌ على رد فُسَّاقِ التأويل البتة ، فكان القول بقبولهم أولى ، لأن في ردهم التعرضَ للعقاب والوعيد الحاصل بمخالفة الإجماعِ ، ولا شَكَّ أنه حاصِلٌ إما علماً ضرورياً ، أو ظناً ، أو تجويزاً ، وليس في قبولهم شيءٌ من مخالفة الإجماعِ البتة . الثاني : أن التكذيبَ لحديثِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مع العلم أنَّه حديثُه كُفْرٌ صريح ، والتصديقُ بمن كَذَبَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمداً ليسَ بكفر بالإِجماع ، بل الكذبُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمداً ليس بكُفْر بالإجماعِ قبل خلافِ الجويني ( 1 ) ، والخطاُ فيما عمدُه ليس بكفر أقلُّ إثماً مما عمده كفر بالإجماع ، فإن قتل مَنْ يجوز أنَّهُ نبي أقبحُ مِن قتل منْ يجوز أنَّه مؤمن ، وليس بنبي قطعاً . الثالث : أن في القبول تكاليفَ حتى بالإِباحة ، فإن ما ( 2 ) أباحه عليه السلامُ يحرم تغييرُه تحريماً مغلَّظاً بحيث يكفر منكرُه إذا كان معلوماً ضرورة

--> ( 1 ) انظر " توضيح الأفكار " 2 / 88 . ( 2 ) في ( ب ) : " من " وهو تحريف .